السبت، 24 ديسمبر، 2011

أوجاع الفقد

تأملت هذه الصورة كثيرا .. في كل منظر فيها شيء يعطينا معنى القناعة .. الابتسامة رغم ضيق المكان .. المظلة .. الكلب .. القطة .. حتى السرير ليس هناك ما يسنده من الجهة اليمنى .. فألهمتني أن أكتب موضوعا و قمت بتسميته :




أوجاع الفقد ...
مآس و أحزان , دموع و فقدان , آلام تقطع الوجدان , هموم تكسو المكان , لم كل هذا ؟ ما الذي حدث ؟ أسئلة كثيرة تتبادر إلى أذهاننا نريد بها أن نفهم الذي حل بهذا الزمان .. فآذاننا أصبحت لا تسمع سوى صوتا لشاكٍ أو باكٍ , الجميع ساخط و ما هناك أحد راضٍ عن حاله .  

تعلقنا في دنيا زائلة , فباتت عقولنا لا تفكر إلا بها , و قلوبنا مشغوفة إليها .

نجلس مع أحدهم فيحدثنا عن أوجاع قد همت به و يسهب في الحديث فترق قلوبنا له و ينطق اللسان أسفا على حاله يا له من مسكين قد فقد الكثير في حياته . و لو نظرنا إلى ما أنعم عليه الله لوجدنا من النعم لديه ما الله به عليم .

أصبحنا ننظر إلى ما في أيدي غيرنا و ننسى الذي بين أيدينا , ننظر إلى من هم أعلى منا و ننسى من هم أسفل منا , ننظر إلى ما ينقصنا و ننسى ما أعطاه الله لنا .يتمنى الواحد منا لو يملك الدنيا و لو امتلكها ما أظنه سيرضى بل سيطلب المزيد .

إن الحال المؤلم الذي يعيشه الناس اليوم ليس بفقد مال أو صحة و ليس بحصول نقمة أو حلول فاجعة إنما فقدوا أعظم من ذلك و أجل , فقدوا كنزا لو حازوا عليه لما توقفوا عن شكر الله و حمده على نعمه .

نعم .. نحن فقدنا القناعة ..

إننا نتوجع لفقدنا لها .. ولو ملكناها لما ذقنا وجعا ..

يا من تريدون عيشا هانئا و حياة سعيدة , أقول لكم اذكروا نعم الله عليكم و أكثروا من حمده فذلك لن يترك للسخط و الشكوى مدخلا .. و تذكروا قول حبيبنا عليه الصلاة و السلام ( من أصبح منكم معافى في جسده , آمنا في سربه , عنده قوت يومه , فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) رواه البخاري ..

بقلمي ..


هناك 3 تعليقات:

  1. يقول الشافعي:-
    اذا ما كنت ذا قلب قنوع -- فأنت ومالك الدنيا سواء
    ومن نزلت بساحته المنايا -- فلا أرض تقيه ولا سماء
    وارض الله واسعة ولكن -- اذا نزل القضا ضاق الفضاء
    دع الايام تغدر كل حين -- فما يغني عن الموت الدواء

    ردحذف
  2. صدقت
    فالقناعه كنز لا يفنى

    ردحذف